الأحد، 12 أبريل 2015

نجحت هيلين ميرين بينما فشلت أنا !!




ما أن أطفئت الأضواء في قاعة السينما في حيفا حتى أدركت أننا أمام فيلم صهيوني بحت، شاهدت اعلان الفيلم مراراً قبل أن أعرض على صديقاتي مشاركتي بمشاهدة الفيلم لكنه ليس أول فيلم أشاهده يتحدث عن الهولوكوست بدون طبعة الصهيونية التي تغلفه، وأنا أعشق البريطانية "هيلين ميرين" فكيف لي أن أترك الفيلم !!
يبدأ الفيلم لقطته الأولى وماريا تتلو كلمتها امام قبر شقيقتها في ولاية كاليفورنيا، وتشارك برمي التراب على التابوت الأرستقراطي الذي يحمل نجمة داوود الحمراء، لتبدأ الرحلة مع تساؤلات واضرابات طيلة عرض الفيلم.
كان لابد لي أن أكتب تلك التساؤلات بعد خروجي من الفيلم مباشرة، لكنني فضلت الانتظار لأيام علها تسكن كعادتي بعد مشاهدة أحد الأفلام، وأنسى أن أكتب.


The Queen في الستين 
تعجبني عبقرية هيلين ميرين، التي حازت على جائزة الأوسكار في الستين من عمرها عن دور الملكة اليزابيث في فيلم " The Queen" لتقم بنفس العام بأداء دور صاحبة بيت الدعارة الأول في ولاية نيفادا بالثمانينات لتقوم بأجرأ مشاهد أدتها فنانة تجاوزت الستين في "Love Ranch"، لتتألق بعدها بالعديد من الأدوار المتنوعة بين الكوميديا، الاجتماعي والأكشن.
ورغم تأديتها لفيلم صهيوني في السابق " The Debt" إلى أنني وكالعادة أعجبت بأدائها كعميلة للموساد الاسرائيلي التي تدعي مع رفاقها بتأديتهم لمهمة عسكرية في أوكرانيا، بقتلهم دكتور نازي إلى أنها بعد 30 عاماً تكتشف أن الموساد علم بعدم تنفيذهم للعملية وتأمر بتنفيذه.
ومع كل فيلم يتجدد لدي ذلك الخليط بالشعور بالذنب وإفتتاني بأدائها واتقان الفيلم إخراجاً وحبكة وتصوير، وبين ترجمة عقلي الفورية لكل مشهد يجسد الظلم النازي لليهود في أوروبا إلى يومنا والظلم الصهيوني للفلسطينيين.

بين جنين وفيينا 
يروي فيلم "  Woman In Gold" سيرة ماريا ألتمان اليهودية التي فرت من فيينا التي عاشت فيها مع عائلتها الاستقراطية التي عاشرت كبار الفنانين والأدباء في تلك الحقبة لتأتي النازية وتحجز على أملاك العائلة وتبقيهم رهن الحبس المنزلي، تنجح ماريا وزوجها مغني الأوبرا بالهرب من فيينا نحو الولايات المتحدة لتقضي هناك 50 عاماً.
بعد مشاهدتها لوثائقي عن لوحة  "أديلي" للفنان غوستاف كليمت تقرر ماريا استرجاع لوحات عمتها السيدة صاحبة الصالون الأدبي "آديلي بلوخ باور" التي اتخذها كليمت كموديل لاثنين من أعمال البورتريت الشهيرة، وتعد لوحة "أديلي أو المرأة الذهبية" إحدى أغلى اللوحات في العالم والتي اشتهرت بكونها "موناليزا النمسا".

وتبدأ معركتها مع السلطات النمساوية التي تعترف بملكية عائلة ماريا التمان - باور للوحة في الماضي، وإمتلاكها اليوم في متحف العاصمة فيينا أمر قانوني، لتستطيع بعد أعوام ماريا الحصول على اللوحات وعرضها في متحف نيويورك.

ومرة آخرى تنجح ميرين وأفشل أنا بمغادرة القاعة وعدم إكمال الفيلم، ففي كل مشهد فلاش باك تعود فيه ماريا لشبابها ونازية فيينا اسأل نفسي: " هل عليّ أن أتعاطف؟" وبصمت متخاذل أعود لأكمل الفيلم.

توقفا عند أحد الحواجز للتفتيش اثناء الهرب قلت في نفسي عندها: " ما الفرق بين وقفتهما ووقفتي تحت المطر بانتظار التفتيش على حاجز الجلمة عند خروجي يوم أمس من مدينة جنين؟!".

ابتسمت لانتصاري هذه المرة وأكملت المشاهد التالية، انتهى الفيلم اشعلت الأضواء وسارعت للخروج من القاعة لأقنع نفسي أن تخفف من وقع الشعور بالذنب، كنت أولى الواصلين إلى الباب وكأنني افتح باب الجنة خرجت مسرعة.

لربما أن تكون أقوى مشاهد ميرين تلك التي لم تنطق بها، فقط متابعة بريق عينيها الذي يعيدنا إلى الفترة النازية يجعلنا قادرين على الإمعان بالفيلم، وذلك الشبه الرائع بينها وبين الممثلة البرازيلية التي تؤدي دور ماريا الشابة يجعلنا مذهولون أمام عبقرية المخرج سايمون كيرتس، ونعود لسؤال جديد هل سيكون لدينا تلك الطاقات لإنجاز أفلام تضاهي عبقرية هذا الفيلم عند العودة؟ هل سيكون لدينا لوبي في أنحاء العالم قادر على دعم هذه الأفلام، وهل ستوافق هيلين ميرين على دور البطولة في فيلم فلسطيني؟ السؤال الأخير كان جوابه حاضراً فلا أستطيع أن أتخيل أنها ستكون على قيد الحياة عندما ننال تلك الحرية.

شعب الجبارين !
وبين رضى حنان الإنساني المتطرف ورفض رنا للتذويت الذي يطلبه الفيلم بقيت مدافعة حيناً ورافضة حيناً، لا أدري ما ذلك التخبط الذي نعيشه حتى بمشاهدة فيلم، 110 دقيقة استطاعت أن تشعرني بالذنب، التعاطف، الاشمئزاز، الشفقة والمقارنة بين أمسهم القريب ويومنا الأقرب.

تساءلت طوال الأيام الماضية هل الفيلم يجبرنا على الخضوع لكلمات الأديب غسان كنفاني بأن علينا أن نقم لأن لدينا شيء في هذا العالم، هل سنستطيع عند انتهاء الاحتلال من استرجاع ما سلبوا منا؟، هل سننجح بتنظيم أوراقنا وتنظيم أنفاسنا الطويلة لسنين عدة بين أروقة المحاكم مطالبين ببيوتنا التي سلبت وفننا وجذورنا؟ هل سننجح باسترجاع سنوات وأجيال اقتطعوها من دهرنا؟


أسئلة كثيرة كانت تدوي في ذهني، عن ضرورة تنظيمنا وأرشفة تاريخنا ووثائقنا استعداداً لتلك الساعة التي سنخوض فيها تجربتنا الذهبية في استعادة أملاك الغائبين.

أسئلة كبيرة وخربشات عقلية صعبة تدور يومياً في عقلنا وتصرفاتنا، وأحياناً اتساءل ما هذه القوة الجبّارة التي نملكها لنستيقظ كل يوم ولدينا تلك القدرة على كل هذا الطنين الذي يدور في رؤوسنا، فبينما لساني يتكلم العبرية يكاد عقلي يستجمع قاموس شتائمه في وجه موظفة البريد الروسية التي بالكاد تتقن اللغة العبرية بلكنة ثقيلة متأففة، وبينما عليّ أن أشعر بالذنب لمشاهدة فيلم صهيوني القصة في الوقت الذي تُسارع فيه عدة أطراف فلسطينية لمباركة ضرب اليمن بدون أن يرف لهم جفن!!!

وتبقى فقرتي السابقة تخبط آخر وطنين قوّي لعلني أكون قادرة على خوض غماره في فيلم آخر أو عمل فني وشعور بالذنب لاحق ... 

السبت، 21 مارس 2015

سلام عليها وسلام لها ...


لتلك التي تعلمت ترقيع خيمتها لحمايتك من عاصفة لم يرق لها اسمها 
للتي لم تستطع منحك جنسيتها ... لان قلبها دق للاجئ
وتحية لكل واحدة منعها حق الوصاية من احتضانكم
تحية لجميعهن ...


ولمن رغبت بالأمومة بصمت 
لمن خشيت من احتضانك وانكرتك
لتلك التي انتظرتك وقتلت

تحية لكن ...

وتحية لتلك التي أرغمت ان تكون أماً
ولمن نجحت أن تكون أماً مرغمة
ولمن أحبتكم واضطرت لفراقكم
وللتي لم تستطع أن تحبكم وبقيت

لتلك التي لم تخجل من تربيتك لوحدها

وتحية لمن استقبلتك ولم ترغب بحملك
وزيدها التحية لمن لم تتوقع مجيئك وأقبلت


وتحية لها عندما ارتجفت عنك، وبكت معك، واحتضنك

السبت، 7 مارس 2015

كلام في الشتاء لم يقال ...


تصوير رغدة بسيوني                                                                       


تبدو الظواهر الطبيعية أجمل عندما لا نعرف تفاصيلها وكيفية حدوثها، كالحب تماماً تلك الظاهرة الطبيعية التي تحدث يومياً لشخص ما على هذا الكوكب.

وقفت أتأمل ظهور قوس قزح من نافذة غرفتي الخشبية القديمة لكن شعرت بفقداني لتلك اللهفة التي كانت ترتسم على وجهي عندما أقف منتظرة ظهوره بعد المطر.

للمطر رائحة مميزة لم تفقد رونقها، ففي كل عام استنشق الرائحة كما أول مرة، أتلذذ بها تعانق رئتي، رائحة المطر إحدى الروائح القليلة التي تنعش جهازي التنفسي الذي يعاني من الحساسية المفرطة والإرهاق في مواسم الشتاء وتفتح الأزهار وتساقط أوراق الخريف وغيرها، فهو مثلي يتعب من التغيير ويطوق لموسم طويل الأمد يريحه.

كل هذه الروائح والحساسية تجعلني شديدة التأفف طوال الوقت، لكن ليست رائحة المطر التي تشبه ذلك العالم الذي لم تعرفه بعد والعمر الذي لم تحياه والفرح الذي لم يطرق بابك.

فله رائحة ياسمينية البياض، جورية الإغواء.

لطالما تملكتني فوبيا العطور، فتراني أخشى أن تمتلئ ذاكرة العطور في داخلي ولا استطيع استنشاق عطر جديد، اعتدت على إغلاق أنفي دوماً في الأماكن التي أتوقع أنها تعبق بالروائح لأفسح المجال لرائحة جديدة تعلق بذاكرتي العطرية وتنعشها وللمطر الأول الحصة الأكبر، فهو مثل البدايات جميعها تمتلك الحصة الأكبر في الذاكرة

كبداية المطر واللقاءات الأولى ودروب نمشيها لأول مرة، فبلاتنا البدائية وموسيقى نسمعها وتطربنا، كلها بدايات تبقى في ذاكرتك دون أن تستشيرك أو تطلب الإذن لتتربع هناك في صميم ذاكرتك.

الأربعاء، 18 فبراير 2015

ثومة ... قاعدة العشق الأربعون

وكأنها لم تغب يوما عنا، تحملنا كل مساء لحفلاتها حتى بت لا استطيع مشاهدة حفلات الست عبر اليوتيوب بدون ان اتخيل صديقتي حنان تجلس بجواري تدندن مع الست، او ان الوح لرشا من مقعدي واتمنى لمصطفى سهرة ممتعة.


40 عاما لم تغب فيها عن الناصرة وحيفا ويافا فجميعها تدندن معها أمل حياتي يا اغلى مني عليا في كل مساء.


هي الست التي غنتنا فعشقناها، ووصفتنا فهمنا بكلماتها ووسط اوتار القصبجي والسنباطي بكينا، فرحنا وأحببنا وخذلنا فهوينا وضحكنا وجرينا وووو
الذكرى ال40 لوفاتها كانت قبل ايام، تساءلت طويلا خلال ذلك النهار كيف يمكن لاغنية وصوت أن يحيى 40 عاما بدون الجسد؟ فكيف رحلت الست وصوتها لم ينفك يوما يسمع في بيوتنا .. ما هي القاعدة التي مشت عليها ثومة لتحقق الأسطورة.

الأربعاء، 11 فبراير 2015

أوليس بالفري هاغز يحيى الانسان ؟!

ان تتلقى عناقا من انسان تعرفت عليه قبل 10 دقائق امر رائع، حتى اسمه لم تساله عنه وكل ما تعرفه انه قادم من بولندا ليرى الناصرة واعتقد انها بلدة صغيرة لكنه تاه بعد 5 دقائق من الوصول إليها.

خجلت ان اقول له ان الناصرة مدينة صغيرة بالفعل، فكل ما يرغب به الان هو العثور على الفندق الذي يريده.

لم يكن امامي سوى المشي معه ورفاقه لارشادهم للوصول الى "سميرة" بيت الضيافة الذي اصبح الان يسمى "سمسم" !!
فدروب البلدة القديمة في الناصرة متاهة كل زقاقاتها تؤدي إلى روما :)

وصلنا مساءا إلى مدخل الفندق ولم افكر طويلا حين وجدت ذراعين تمتدان نحوي لمعانقتي شاكرة لي هذه المساعدة، لم أشعر باي شيء سوى السعادة.
وبلغة انجليزية ركيكة تمتم شاكرا ودعت الزائرين ومضيت، لكن اثر العناق بقي عميقا، يشعرك بانسانيتك.
أوليس بالفري هاغز يحيى الانسان ؟! 


الأربعاء، 21 يناير 2015

كم جميل أن تعيش على نفس الكوكب معها ...


"رحلت فاتن حمامة" عنوان أعتقدت في بداية الأمر أنه اشاعة مثل سابقاتها على مدى السنوات التي قررت فيها فاتن الابتعاد عن الإعلام، عندها بحثت عن نفي الخبر الذي وجدته في عدة مواقع على الشبكة العنكبوتية، أرسلته لصديق محرر أحد المواقع الاخبارية التي سارعت لنشر الخبر في مجتمعنا العربي.
في تلك الدقيقة لم أبحث عن نفي الخبر لمصداقية ما كُتب، بحثت عنه تكذيباً للخبر في داخلي، عندها لاحقت بالأفق جملة الشاعر الفلسطيني الراحل طه محمد علي: " عندَما يرْحَلُ أحِبَّاؤُنَا ... كمَا رحَلْتِ ... تبدأُ في داخِلِنَا هِجرَةٌ لا تنتَهي".

لم نكن من سنوات طويلة نتوقع أن تعود سيدة الشاشة العربية إلى الاستوديوهات للتصوير، لكن كان شعور جميل أن تعيش بنفس الكوكب الذي تعيش على أرضه فاتن حمامة، بكل ما يحمله الاسم من جمال، أخلاق، أناقة، وأحاسيس متضاربة، كل ما في الأمر أنه كان أمراً مميزاً أن تشعر أن على الكوكب ما زال بريق الزمن الجميل بشحمه ودمه.

مجازر، مظاهرات، قنابل، أصوات قذائف وغاز مسيل للدموع هذا ما نراه ما أن نقرر فتح التلفزيون أو أية وسيلة إعلام حديثة أم قديمة واذا ما حالفنا الحظ لاختراق الحصار الأمني نجد فيلماً أمريكي عنيف يأخذنا إليه متلحفين بقسوة المشاهد، وكم هو شعور جميل بالأمان أن تتذكر أن على وجه الأرض أحياء لم يتأثروا بكل هذا ... لسنوات طويلة بثوا فيك روح، تبتسم كلما تذكرتها.

كم كان جميلاً أن تعيش معها على نفس الكوكب، بعد ان كانت لك: فاطمة، نعمة، منى، ابتسام والعديد عالقة في الذاكرة الجميلة بابتسامتها الرقيقة وعندما تحتاجها ما عليك سوى أن تكتب اسمها عبر موقع اليوتيوب لتجدها امامك، لتشعرك رغم الغابة التي نعيش فيها بأننا خارج هذه الدائرة بعيداً هناك.


يبدو للبعض أن الأمر مبالغ فيه وأن رحيل السيدة لن يغير بالأمر شيء، لكن ما أن تغلق عينيك لتفكر أن هذا العالم أصبح خالياً من كلاسيكية فاتن حمامة وشقاوة سعاد حسني وقوة الست وعظمتها ترعبك الفكرة .

الاثنين، 6 أكتوبر 2014

على هذه الارض ما يستحق الحياة ...

وهكذا استلمت مجلة الحياة
من النظرة الاولى إلى غلافها الغريب الذي ينسف القاعدة الاساسية التي يتبعها رؤساء تحرير المجلات العربية الصادرة في البلاد.
فكيف لمجلة صادرة بعددها الاول ان لا تضع صورة لفتاة جميلة على غلافها؟!!
تصفح اولي بطريقي من الناصرة إلى بيت لحم خطفتني خلاله العناوين الجريئة وأسئلة الكر والفر واللقاءات التي استفقدناها منذ سنوات طويلة.

فكم غريب انني لم أستفسر من العزيزة كاملة طيون كيف بدأت مشوارها حول الموضوع رغم أنني أشاركها إعداد البرنامج ولم يخطر ببالي قط أن هذه الشابة القوية والجريئة كانت تعاني من رهاب عدسات الكاميرا !!
ناديا نعامنة تصدمني في كل لقاء لها، فرعم هدوئها ولطافتها بالحديث التي سنحت لي الفرصة أن احادثها مرتين او ثلاثة لم أكن اتوقع انها تواجه المجتمع هي نوة بكل هذه القوة.

قبل قراءة اللقاء الذي اعدته صديقتي العزيزة حنان حبيب الله مع الفنان مصطفى دحلة وانا التي تدرك جيدا كم تعشق حنان ذلك الصوت، كنت مترددة برأيي حول اختيار صورته لتحتل الغلاف الاول للحياة، لكن بعد وصولي للسطر الاخير من اللقاء ادركت أنني وقعت ضحية لقاء يجبرك على قراءته حتى النفس الاخير.
"اكره سفك الدم وسفارات الإنذار..." فقط تلك الكلمات للراحل توفيق زياد كانت تجول بخاطري وانا اعيش مع تدوينة ايمان بسيوني، فكل كلمة فيها صحيحة حتى تساءلت في نهايتها "هل سيشبهنا مارسيل عندما يكبر؟".

رشا حلوة تاسرنا بكل تغريدة او تدوينة وستاتوس تكتبه فتصحبنا إلى ذلك الزمن الجميل الذي عاش فينا دون ان نعش فيه، فكيف إذا ما قررت أخذنا إلى "بيت الست"
الصور، الكلمات والوصف فقط رشا وحدها تستطيع التلاعب فينا بهذه الطريقة من خلال صفحتين نحيا بهم سنين طويلة.
بالوان بيضاء وسوداء إصطحبنا صهيب موعد في المكان البعيد هناك حيث توقفت الإنسانية أمام جديلة تلك الصغيرة ونظراتها البعيدة التي لم تغرها عدسة الكاميرا.
صهيب المهندس المعماري الذي تخطت صورته المهنية من من زوايا وإضاءة وإعدادات لم يدع اي تفصيلة تشتت انظارنا عن صورته فحتى توقيعه الشخصي كتب بخط عربي مميز.
فللغة العربية وقع جميل اختار صهيب أن يعزف عليه.

تنقلت بين العديد من المواضيع المميزة من المطبخ إلى الفن الإسلامي وحتى التسويق والوانه، حتى وصلت إلى ريم وصندوق الخضار إعداد المميز مصطفى قبلاوي، كل شيء كان فيه مؤثرا حد التقزز، مثيرا حد السخط، أنهيت قراءة التقرير بإرتعاشة خفيفة من جسدي أعادتني إلى الطريق وصوت المحرك في السيارة.
غصت في تفاصيله مرة آخرى علني أجد علاقة أعلق عليها سخطي ونفوري لكن مصطفى كعادته لم يترك مجالا لبحثي، فقد تعددت الملامة والضحية واحدة.
أعرف أنني تحدثت كثيرا لكنني لم أتحدث عن كل ما يمكن ان تجدوه بالحياة، لتبحثوا عنها باقرب نقطة توزيع عندها سنتحدث أكثر عن الحياة، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة...