السبت، 29 يونيو 2013

طائر الشمس... أسطورة حدثت فعلاً في فلسطين!!




عندما بدأت شاشة التلفزيون أمامي تثيرني لالتفت لها مساء السبت الماضي، نظرت مسرعة أبحث عن ذلك الشاب الأسمر الذي بات حديث الصغير والكبير في بلادنا.
لم يراودني أملاً ولو ضئيل أن فرحاً سيعم فلسطين هذا المساء بعد الاعلان عن اسم محمد عساف المشارك الفلسطيني في برنامج المواهب "آراب ايدول" فدائماً نعاني من خيبة الأمل في الدقيقة الـ90، فنحن ذلك الشعب الذي يخشى أن ينام حتى لا يسرق من غفوته الحلم، ففي كل مرة يتحول مشروع فرح يولد بيننا إلى غمة.
لكن هذا المساء بدى مختلفاً كنت أخشى أن تسرق نتائج النهائيات في البرنامج فرحة فلسطينية طالما انتظرناها.

من الناصرة مروراً برام الله نحو غزة كل فلسطين كانت تشتعل فرحاً، لم يكن هو ذلك اللقب الذي سيحمله شاب خرج من غزة بوصلته صوت يحلم بأن يسمعه العالم. بل كان الحلم أكبر ... ذلك الحلم بفرح يتكرر كل 500 عام على هذه الأرض، كما أثنى الملحن حسن الشافعي على صوت محمد عساف، ففرحنا وصوته لن يتكررا سوى كل 500 عام.

عند غنائه رفرف في مخيلتي طائر الشمس الفلسطيني، الذي يؤمن بأسطورته الفلسطينيين فهو ذلك الطائر الصغير الذي نؤمن بأنه يجلب الفرح منذ الآف السنين، ذلك الطائر الوحيد الذي يملك القدرة على الطيران إلى الخلف بشكل عامودي يسترق من الورود رحيقها، يلقبه الخبراء " تمير فلسطين" ونحن نسميه طائر الشمس الذي لا يعيش سوى في فلسطين.

بدأت أعود بذاكرتي في حركة فلاش باك سريعة أبحث عن أخر فرح جماعي التقطته ذاكرتي.

تذكرت الزغاريد التي دوت في شوارع الناصرة عندما تنحى الرئيس المصري حسني مبارك التي الفرحة التي سرقت سريعاً وها هو الشعب المصري يعود إلى ميدانه ... وتلك الابتسامة التي ودع بها الفلسطينيين الرئيس ياسر عرفات في رحلته الاخيرة للعلاج على أمل أن يعود سريعاً لكنه عاد ملفوفاً بالعلم الفلسطيني وتحولت ابتسامة الأمل إلى دمعة، اختفى وبغمضة عين تحولت فلسطين إلى اثنتان أو لربما ثلاث.

لم أتذكر سوى فرحة الفلسطينيين بنهائيات الدوري الاسباني أو المونديال الذي يأتي كل 4 سنوات ويفرح الفلسطينيين كما بقية الشعوب لفوز فريق لا يعرفون عنه شيئاً سوى حاجتهم للفرح ... خفت هذا المساء أن تسرق تلك الفرحة منا مرة أخرى لكن هذه المرة أثبتت بأن محمد عساف لم يكن بحاجتنا وبحاجة أصواتنا بقدر ما كنا بحاجة لفرح خلقه بمغامرته.

فطائر الشمس السعيد لم يكن أسطورة عرفني عليها الفنان خالد جرار عندما حادثته لإجراء لقاء صحفي حول مبادرته بختم جوازات السفر لزوار فلسطين برسمة قام بتصميمها تحمل طائر الشمس وما زلت أذكر أحد أجوبته عندما قال لي: " يجب على العالم أن يعرف أن الشعب الفلسطيني ما زال رغم الألم يطوق للفرح ولذلك اخترت طائر الشمس" .. اليوم أيقنت أن طائر الشمس ليس أسطورة كنعانية إنما هو واقع يطوق إليه الشعب الفلسطيني في كل مكان.

فالألعاب النارية التي زينت سماء الناصرة، وصرخة الفرح عند اعلان اسم محمد عساف فائزاً أيقذتني من سوداوية الواقع فكم يحب شعبنا الحياة التي أوصانا محمود درويش بأن نحبها اذا ما استطعنا إليها سبيلا.

ندرك أنه في ذلك المساء لم تتحرر القدس، والشرطة الاسرائيلية ما زلت تهدم بيوتنا في العراقيب والمثلث وكم اعتقلت شباناً مقدسيين أثناء عرض الحلقة الاخيرة لبرنامج اراب ايدول في باب العامود، لكننا شعب يرغب بذلك الفرح المُشتهى الذي اخترقنا دون أن يراعي غربته عنا...

السبت، 27 أبريل 2013

في اليوم العالمي لحرية الصحافة ... الشغل مش عيب !!

الشغل مش عيب 1

أقف امام من يعاني من تناقض واضح مع ذاته ... عاجزة عن فهمه، مستغربة من الذي يقوم بانتقاد العمل الأصفر للصحف الغربية ومواقعها الالكترونية، وتبهرني حماسته لموقفه في العلن.

أسانده مواقفه ... فعلاً حان وقت التغيير ولكن !!


انتقاده الا يشمل مقاطعة تلك الصحف التي لا يكف عن تزويدها بكمية البيانات التي يهمه نشرها؟؟!

***********

الشغل مش عيب 2

لم الم يوماً السابحين مع تيار الصحافة (أكاديميين، متدربين، هواة)، فانا معارضة جداً لربط العمل الصحافي بشهادة اكاديمية بنظريات الصحافة، التي لا يطبق منها أي واحدة على ارض الواقع ...

ولم ألم يوماً صاحب وإدارة صحيفة أو آخرى عندما يقوم بتسريح صحفي مقابل الاستعانة بخدمات أخر لانه سيعمل بأجر أقل، فالكفاءات لا تهمه ... لكن اتساءل: " اما آن الآوان لمن يطالب بحقوق الصحافيين؟؟"
***********
الشغل مش عيب 3

قالت لي زميلة عزيزة يوماً ما نصيحة وهي: " لا تصلي لعمر الـ40 وأنت في العالم المسمى (صحافة)"!!

حينها قلت انها متشائمة من هذا الواقع ولكن تغيير الوضع امر ممكن

لكني اصطدمت بحكمة شعبية ... تعتبر إحدى القواعد الأساسية بالعمل الصحفي في مجتمعنا وهي:
" اربط الحمار مطرح ما بده صاحبه"

الثلاثاء، 26 مارس 2013

صديقتي ... اعتذر لا يوجد لدي تعليق !!

كسنة تمر تلك الدقائق القاسية التي تفتح فيها نافذة غرفتها صباحاً، تصلي أن لا تراه أون تختفي تلك الذكريات واللمسات من داخلها.

تهنئته يوم العيد، وزياراته المتكررة للاطمئنان على العائلة، وكلماته الرقيقة كلما قابلها وأسئلته عن دراستها والعمل لا تنسيها ما حدث.

ففي كل مرة تنظر إلى ابتسامته الصفراء، تقنعه أكثر بأن تلك الطفلة التي كبرت نسيت ذلك اليوم الذي حضنها فيه، وبدأت يده تتحسس ما تخفيه ثياب الطفولة القماشية، وعدها بأن لا يخبر والدتها يومها بأنها كسرت الزهرية الزجاجية وهي تلعب بالكرة، يومها وفى بوعده شرط أن لا تخبر أحد بسر لعبتهما الجديدة، التي علمها اياها.

في كل مرة تزداد قناعته بأنها نسيت يزداد حقدها على ابن العم الذي مارس مراهقته على جسدها.

* كلمات صديقتي ما زالت تؤلمني يومها لم ألمها على ذلك الصمت الذي كان يطمئنها بأنها بأمان، ولم استطع أن أقول لها " تكلمي" ... فمجتمعي ما زال يحارب سلبياته من خلال نوافذ يفتحها هنا وهناك دون ان يجرؤ على فتح الباب على مصرعيه !!

الأحد، 3 مارس 2013

من عبوق اللوز أتينا ..!!

" عبوق اللوز" مصطلح يستخدم في فلسطين للإشارة لحالة الطقس والرياح التي تصاحب فترة انتشار لقاح اللوزيات ... مصطلح له وقع مميز على الأذن (يمكن بالنسبة الي) !!

بمدونتي نقلت كتير صور لقرى ومدن من فلسطين بس اليوم التدوينة غير شكل ... تدوينة ملونة 

اليوم مش راح ننقل صور لمنطقة فلسطينية ... اليوم راح ننقل صور لأزهار فلسطين (مش بس الانسان والحجر ... كمان الازهار بيطلعها ولا شو؟؟!!) 











السبت، 2 مارس 2013

الحب وصمة عار ... وخطيئة لا تغتفر !!



في بلادي تنتهي قصص العشق بنهاية تجهلها الروايات، فقط في بلادي تنتهي قصص العشاق بغسل شرف العائلة

بدم يسيل يغرق صفحات الغزل، وبصمت ... وحدها سيمفونية القدر تستطيع إعادة توزيع نغماته

هو الحب في بلادي، خطيئة لا تغتفر حتى ولو ولدت على نافذة البيت من خلف ستارة ترقب حبيباً، فهي كلمة من حرفين تستطيع أن تقلب حياتنا رأساً على عقب.

هو الحب في بلادي طائراً لم يكن يوماً يغرد بحرية فوق سمائنا ... فهو اعتاد أن يولد في العتمة يختبئ من وصمة عار !!

الخميس، 28 فبراير 2013

ابن العاشرة يسأل: " لماذا شعرك مكشوف؟ هذا حرام؟ آنت مسيحية؟"



عندما سألني "لماذا أمرتهم المديرة بان يقف الطلاب بطابور بعيد عن الطالبات" ... أجبته بكذبة بيضاء " اعتقد ان هناك فعاليات تجذب الفتيان أكثر، فانت ترى لا يهدأون ..." كنت اعرف الجواب الصادق لكنني صمت عن الكلام المباح في تلك الدقيقة، أعتقد أيضاً هو لم يصدق الاجابة كما لم أصدقها انا لكن بعد مرور دقيقة على اجابتي رغبت بان أعود وأقص عليه الاجابة الصحيحة التي أدرك جيداً أنه يعرفها ... لكنني تراجعت مرة آخرى.

هو متطوع برازيلي رافقنا بجولة تطوعية إلى مدرسة العجال، في منطقة غور الأردن، فحين أعلنت مركزتي مشروع " أنا من هذي المدينة" عن جولة للعمل مع الأطفال في المنطقة لم أتردد لثانية ان اشارك بتلك الجولة، فإنضممت لزميلاتي اللواتي كنت اجهل العديد منهن، كون غالبيتهن إنضممن للمشروع في بسنوات لاحقة، ذلك المشروع الذي يحاول منذ 6 سنوات ان يرسم ابتسامة أمل في عيون الاطفال في كل زاوية من فلسطين (ولن أتحدث مطولاً عن أنا من هذي المدينة فله حصة كبيرة ساتحدث عنها لاحقاً ... وربما لن أشبع من تدوينة واحدة لمشروع غيّر حياة الكثيرات".

الحلم في العجال توقف عند شاشة تلفزيون لم يروها
كنت على يقين بأن الطائفية التي أرهقتنا لسنوات لم تصل إلى زوايا فلسطينية كثيرة، وصلنا إلى منطقة الخان الاحمر في غور الأردن ونحن نلمح الأطفال من خلف نوافذ مدرسة بنيت من إطارات السيارات والطين، يلوحون ببراءة للغرباء الذين وصلوا لزيارتهن، تلك اللهفة انستنا كل شيء سوى تصميمنا على المغادرة بعد ان نسرق فرحة من عيونهم.


وسط صرخات الأطفال الفرحة، وطلباتهم بان أصورهم كل منهم بصورة فردية، او صورة جماعية كانوا يعلمون بانهم لن يروها لاحقاً، ففي تلك البلدة لا مجال لمحادثات تشاتيه، ولا لتواصل اجتماعي، ولا لايك او ريتويت ... ففي بلدة العجال توقف الحلم متعلقاً بشاشة التلفزيون التي لم يروها بعد ...

هي تلك القرية التي اختارت السلطات الاسرائيلية مصيرها، وحددت أن تبنى فيها جيلاً يحلم ببيت آمن تصله الكهرباء، والماء الدافئ وتحمي جدرانه من ريح الشتاء وحر الصيف ...

ليتنا نستطيع أن نحمل عالماً بآسره 
كل ما هنالك كان يدعوك للسخط ... تود لو تحمل عصا صديقة سندريلا السحرية وتخيط ثوب المدرسة الممزق الذي ترتديه ابنة الصف السابع، او تستغني ليلى الحمراء عن حذائها الاحمر لتمنحه لماريا الطفلة الصغيرة التي تخاف أن تجاريها اللعب والركض خلفها خوفاً على قدميها العاريتين ... ترغب لو تحمل عالماً بأسره إلى هناك...


شعرك مكشوف!!
" لماذا شعرك مكشوف؟ هذا حرام؟ آنت مسيحية؟" اسئلة حلقت بي بعيداً عن المكان، فطلاب الصف الرابع أنهوا أشغالهم اليدوية التي صنعوها برفقة متطوعات انا من هذا المدينة وبحثوا عن شيء آخر يحاولون أن يقوموا به، فلم يجدوا سوى ذلك النقاش مع إحدى المتطوعات ...


صدمت، ابتسمت، لم أدرك إذا ما كنت أصبت بما سمعت أم لا، لكن أدركت حينها ان مشكلة الطابور ليست اعظم المشاكل، ففي تلك المنطقة البعيدة، التي يسعد أطفالها بلعبة صغيرة أو حلوى تغير لهم واقعهم المر لدقائق، يتحدثون برائحة الطائفية النتنة ذاتها التي تفوح باماكن آخرى !!

لكن لم تكن فقط لهجة طائفية بقدر ما كانت تخيفني بمساهمة الطابور بإنشاء جيل جديد ترعرع وسط أجواء مهابة السي سيد، وغطي راسك ... في بلدة صغيرة بعيدة الصراعات الدينية والسياسية والاجتماعية، يعرف من يسكن بشمالها ماذا يجري في بيت الساكن بجنوبها لا يزورها الغرباء سوى نادراً يتحدث أطفالها عن غطاء الرأس والجلوس مع الغرباء وتحريم وتحليل ما يصلهم من الكبار!!!

هو من سيغير العالم يوماً ما
لا أدرك ما الذي يمكن فعله ولا اعرف ما الذي يحتاجه الاطفال ... لكن كل ما أدركه أننا لسنا بحاجة لأن نبحث بعيداً عن حروبنا مع الطائفية ونتهم آلهة العالم الرأسمالي بتحريك أيدي الطائفية ... ولسنا بحاجة لأن نركض باحثين عن سبل لتحرير المرأة من قيودها ونتحدث عن العنف اتجاهها ... فالعنف اتجاه المرأة ما زال يكبر معنا والطائفية تعشش في عقولنا قبل فكرة كسر حاجز الخوف من خطواتنا الأولى ... 


اذا رغبنا بجيل جديد ينهض بهذا المجتمع علينا ان ننتبه لوجوده ونحارب اي ظاهرة تطوقه بالتخلف ... لا يمكننا تغيير واقع واحتلال وقمع لكن يمكننا بناء جيل يغير كل هذا

الخميس، 21 فبراير 2013

إذا تلاشت ابتسامتك الصغيرة أمام فرحهم الكبير ... تأكد انك فعلتها



حافي القدمين يمشي على الأرض الترابية، صورة ليست من احد تمارين التوحد مع الطبيعة ولا إحدى وصفات دروس التأمل، هي صورة تراها إذا قررت أن تتوقف للحظة في طريقك إلى القدس، ترجل من السيارة والتفت نحو اليمين أو اليسار نحو التجمعات السكنية الصغيرة، فستجد حتماً طفلاً في الثانية من العمر ينظر إليك مدهوشاً قلقاً من هذا الغريب.

كل شيء هنا يحتاج الانتظار، انتظار وصول الطلاب للصف الاول إعدادي حيث تنتهي أحلامهم هناك، فالمدرسة في الخان الأحمر تنتهي حدودها مع هذه المرحلة، وإذا رغب أحد الطلاب بإكمال دراسته فعليه أن يقطع مئات الأميال ليصل إلى إحدى مدارس مدينة أريحا، فهي المنفذ الوحيد لأحلامهم الصغيرة.

فتقف حدود مخيلتك عن تصور مشهد هؤلاء الطلاب في مدرسة بمدينة أريحا، بعد أن تجيبنا نوال الساكنة في القرية أن معظم الطلاب لا يكملون تعليمهم وخاصة الفتيات اللواتي لا يستطعن الوصول إلى أريحا بدون مرافقة أحد رجال العائلة !! فيستمر إنتظارهن لينتهي ببيت الزوجية ويستمر الانتظار محلقاً فوق القرية فمتى سيعرف الجيش الاسرائيلي بأمر الغرفة التي بنيت من الطين وعجلات المركبات ليأتي لهدمها؟؟ متى ستكون زيارة الجنود التالية إلى المدرسة، فنظرات الترقب بعيون الأطفال تطل مترقبة نحو مدخل القرية متى سيعودون؟؟

* قرية العجال في منطقة الخان الأحمر موجودة ضمن المنطقة C الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية، التي لا تعترف بحق السكان في تلك التجمعات بالتواجد على أراضيهم لذلك فهم محرومون حتى من ابسط الخدمات المعيشية.

كل شيء هناك يبكيك سوى ابتسامة ماريا تلك الطفلة الصغيرة التي فرحت لحصولها على الحلوى، تشاكسك عيناها العسليتين وتفرح لفرحها، تحاول اللعب معها فتركض بعيداً عنك لتجاريها بالركض فتخشى على قدميها العاريتين وتخفف من حدة اللعبة من الجري إلى الكلام.

تودع تلك القرية وأنت تفكر اذا ما كنت ستلتقي بهؤلاء الأطفال مرة آخرى، يلوحون لك من بعيد فترتسم ابتسامتك متمنياً أن تكون قد وفقت لإسعادهم حتى لساعات قصيرة، لكنهم يحققون لك تلك الأمنية فتتلاشى ابتسامتك أمام فرحهم الكبير ... وتغادر