الأربعاء، 6 فبراير 2013

كيف قضى ليلته الأولى؟؟



أذكر أول سنة لعدي (شقيق الاصغر) في المدرسة، لشدة تعلقه بامي وقلقه بأن تذهب إلى أي مكان مغافلة إياه وهو في المدرسة، كان يتحجج لها بانه مريض، ما زالت تلك الذكرى تجد طريقها إلى ضحكات الجميع على حيله الطفولية التي كان يتبعها لكي لا يذهب الى المدرسة في الصباح ... لكن ماذا لو عاد عدي يوماً ولم يجد المنزل مكانه؟

ماذا لو عاد يومها ووجد والدتي تنتظره باكية؟ ليرى المنزل الذي كان يحلم طيلة ساعات الدراسة بوجبة لذيذة بأحد أركانه؟ 

ماذا لو بحث طويلاً ولم يجد تلك القطة التي كبرت في منزلنا على قيد الحياة تحت أنقاض المنزل؟

لا أدري لماذا راودتني هذه الأفكار؟ ولماذا تلك الذكرى بالتحديد؟ لكن صرخات ذلك الطفل الذي صورته عدسات الكاميرات وهو يصرخ غاضباً بعد عودته من المدرسة ليجد قوات الاحتلال الاسرائيلي تهدم منزل العائلة في بيت حنينا، صوروا تلك الصرخات ... أبكتنا ... غضبنا سألنا عن أسمه فلم يعرف أحد الجواب .. فذلك الطفل (لم تهمنا التفاصيل، فاسمه وسنه لا مكان لهما وسط صدى صرخاته).

كيف قضى ليلته الأولى في العراء؟ هل سيذهب غداً إلى المدرسة؟ هل قام بتنفيذ المهام المنزلية التي فرضها المعلمون عليه اليوم؟ عن ماذا تحدث هو وشقيقته التي تلقت الصدمة ذاتها؟ كيف سيرسم منزل العائلة اذا طلب منه الاستاذ ذلك في المدرسة يوماً ما؟؟

كل ذلك لا يهم فصدى صرخاته ما زالت تدوي ... هذا ليس حلماً ولا قصة قصيرة خيالية ... هذا ليس تصوراً مستقبلياً بل هو واقع يخشى كل طفل فلسطيني أن يعيشه يوماً كما عايشه طفل بيت حنينا اليوم.



الجمعة، 1 فبراير 2013

توتا ... توتا ... خلصت الحتوتة

بات أكثر طلب يخيفني هو ذلك الطلب الذي تطلبه من سما (5 سنوات) أحياناً بان أحكي لها حكاية، تتزاحم القصص في ذاكرتي، لإختار منها واحدة، ماذا سنحكي: ليلى الحمراء، بيضاء الثلج والاقزام السبعة، سندريلا، الأميرة النائمة... وغيرها الكثير ... أنفضها جميعها وأحاول أن ابدأ مع سما بداية لقصة جديدة لا تشبه قصص طفولتي.

قصص ذكرياتي كانت تبدأ دائماً بوصف مملكة سعيدة، فيها السكان يعيشون حياة رفاهية ويحبون الملك والملكة اللذان لا يؤرقهما في هذا العالم سوى سعادة أميرتهم الوحيدة التي يدعي لها الأهالي دائماً بالخير.

مملكة خالية من اللصوص والسيئين، والملك فيها يسهر على راحة المواطنين، فلا يرفع أسعار الوقود ولا يغير القوانين لتضمن بقائه في سدة الحكم، ولا يقوم بتهديدهم تارة بالتهجير من بيوتهم وتارة بالسلاح الكيماوي الذي تمتلكه المملكة المجاورة، فلا حرب تشغل بالهم ولا جدار يسد عليهم أشعة شمس الحرية.

دائماً كان يعكر صفو تلك المملكة السعيدة ساحرة شريرة جاءت من بعيد لتدمر المملكة او خطر خارجي يهددهم فيغتم الملك وتسوء أحوال الرعية لكنهم يبقون على محبتهم للزعيم دون أن تخلق معارضة ولا همس في السر ضد النظام مخافة أن يعتقل صاحب الفكرة بتهمة العمل على قلب نظام الحكم.

أخشى أن تكبر سما باحثة عن تلك المملكة النموذجية كما كبرنا نحن، فهي ممالك لم تعد موجودة سوى في ذكريات أطفال الثمانينات والسبعينات الذين كبروا باحثين عن تلك المملكة وذلك الملك، أبدأ قصتي الجديدة مع سما لا مملكة فيها ولا ملك ولا رعية ... عسى أن تكبر يوماً دون أن تصدم أحلامها بجدار الفصل العنصري، أو تنتظر أفكارها على الحاجز لتعبر مرفرفة بقيودها.


الأحد، 27 يناير 2013

الدين لله والحجاب للعريس !!

لا أدري لماذا عادت بي ذاكرتي عندما أنهيت مكالمتي مع صديقتي المقربة، إلى ذلك النقاش الحاد الذي دار يوماً بيني وبين عمتي، واليوم لا أعرف لماذا رنت كلماتها لتصم أذني " عندما تصحو في الصباح إحداهن وتقرر أن ترتدي الحجاب بدون أحم ولا دستور فإعلمي أنها فقدت صوابها" ... يومها عاهدت نفسي أن لا أناقش عمتي يوماً باي موضوع، لا أكره علمانيتها بل أكره تعصبها لتلك العلمانية ...

كنت دائماً مع أن الله يهدي من يشاء لكننا لا نستطيع أن نهدي من نحب، لكن كلمات عمتي أخرستني وأنا اقفل هاتفي بغضب فأخر كلمات صديقتي التي أصبحت بنظر المجتمع " عانس" في عمر الـ26 كانت: " منى أنا سأخذ بنصيحة أمي وأرتدي الحجاب هو الحل الوحيد الذي يخلصني من هذا اللقب، لا يهم اذا كنت مقتنعة الاهم ان يقتنع العريس ..."

بتلك الكلمات أنهيت محادثتي وأنهيت علاقة دامت لسنوات، فتلك الصديقة التي اعتبرتها لسنوات طويلة صوت العقل، بالنسبة لي دمرت تلك النظرية بلحظة هاتفية موجوعة...

بعد أسابيع قليلة اتصلت صديقتي تدعوني لحضور حفل خطوبتها، كنت أرغب لأقول لها الكثير والكثير بغضب لكنني صمت ... 


ومنذ تلك اللحظة أحاول أن أتخلص من عبارتين ... عبارة عمتي وعبارة صديقتي !!

الجمعة، 11 يناير 2013

لو كانت بداية ظاهر العمر كنهايته ... !!


انتظرت عرض الفيلم الوثائقي ظاهر العمر الزيداني الذي عرض الاسبوع الماضي عبر شاشة قناة الجزيرة وثائقية بشغف، فذلك القائد الفلسطيني الذي غرق بين صفحات التاريخ، ولم ينتبه له أحد، على الرغم من أنه أبو القومية كما (ابقراط - اباً للطب)، فذلك القائد الفلسطيني الذي استحق دوماً أن يتم الحديث عنه، لا يتذكره سوى القليل من أبناء الشعب الفلسطيني ولا يعرف من هو سوى العشرات في العالم العربي.

فكرة الفيلم رائعة فالحديث عن ظاهر العمر ممتع، وشعورنا بوجود اشخاص من حولنا هم من سلالته أمر مشوق يشعرنا بان الشخصية أقرب الينا فهي منا وليست كأي شخصية تاريخية لا نستطيع أن نشعر بقربها، فهي لم تعش في فلسطين ولم تعرف مدنها كما عرفها الزيداني.


تابعت الفيلم ولكن بعد مرور 15 دقيقة على العرض تساءلت: " لو لم أكن أريد فعلاً أن أشاهد الفيلم ولو كنت أبحث عن شيء أشاهده ويسرق ساعة من الوقت هل كنت سأقوم بمشاهدته؟" سؤال جال في ذهني كثيراً ولكن عندما وصلت إلى نهاية الفيلم تمنيت لو أن نهايته كانت البداية.

فتلك النهاية المشوقة التي حملت كيفية تعامل المؤسسة الصهيوينة وقيامها بالعديد من الأبحاث حول ظاهر العمر كان مشوقاً لي أكثر من مؤرخ يروي لي محاضرة في التاريخ، على الرغم من أن الاستعانة بوجود المؤرخيين في الفيلم كان مفيداً جداً لكنه ليس للبداية.

حرملك للنساء في سرايا الزيداني دوماً أمر من امام قصر ظاهر العمر المحاذي للسرايا في البلدة القديمة في الناصرة وأبدأ بتخيل حياته العائلية، ففي ذلك القصر الكبير الذي ما زال مسكوناً هناك غرف سميت باسماء أبنائه السبعة، وشرفة كبيرة تطل على المدينة، فلماذا لم يصطحبنا المخرج الى تلك الغرف التي كان من المهم ان نراها ليكون ظاهر العمر اقرب الينا؟؟
ففي ظل المسلسلات التركية المدبلجة التي تصلنا حول تاريخ السلطنة العثمانية كان مغرياً لي أن أعرف اذا ما تمتع قصر ظاهر العمر "بحرملك خاص بالنساء"، أو اذا كان لزوجاته تاثيراً على قراراته أو .. وأو وأو...


ولماذا لم يصطحبنا المخرج في جولة داخل المسجد الابيض ومسجد طبريا الكبير لنتعرف على تلك المباني التي اختارها ظاهر العمر لتكون معالم راسخة في تلك المدن الفلسطينية؟

كنت سأتشوق وبشدة لمتابعة الفيلم حتى النهاية لو ان المهندس المعماري شريف صفدي حدثنا عن نمط البناء في عهد ظاهر العمر الذي يختلف ولو قليلاً عن النمط العثماني، ويترك السيرة التاريخية للمؤرخين البروفيسور محمود يزبك ود. عادل مناع اللذان اثريا الفيلم بمعلوماتهما.

أحفاد القائد النصراويون
أحفاد ظاهر العمر اعتقد انها كانت مفاجأة للمشاهدين بالتعرف إلى حقيقة وجود أحفاد لذلك القائد وهم اشخاص يمكن أن نلتقيهم يومياً أمر مميز، ولكن كنت أفضل أن استمع منهم إلى علاقتهم بالرواية التاريخية عن ظاهر العمر كيف وصلت اليهم وكيف يحاولون إحيائها، ورأيهم بإذا ما كانت هذه الشخصية قد أخذت حقها أو لأ بدل أن استمع إلى روايات تاريخية وصلتهم ايضاً من كتاب المحامي توفيق معمر.


ورغم تلك الملاحظات أعجبت جداً بمبادرة أن يتحدث فيلم من انتاج فلسطيني يضاهي انتاج الافلام الوثائقية حول العالم من جودة التصوير والتقنيات إلى زوايا التصوير ونظرة المخرج المميزة بنقله صوراً من لحم ودم بين الكم الهائل من المعلومات عن قائد فلسطيني أخاف الدولة العثمانية لدرجة أن ترسل اسطولاً لمحاربته، ولنقول في نهاية الفيلم " هل سيأتي زيداني جديد يصنع تاريخاً عربياً مشرفاً؟"




السبت، 5 يناير 2013

مشوار إلى الأعماق ...

منذ عامنا الدراسي الثاني كان هناك جولة محددة يجب علينا الذهاب اليها ... الى معالم مدينة الناصرة (مدينتي التي اعشق كل ما فيها) لكن هذه الجولات ما عادت تكفي ادماني لمعرفة هذه المدينة، فانا أعلم ان في كل مكان تبقى هناك اسرار لم تفشى تخبئها الجدران حتى ولو كنت تعيش فيه منذ زمن ...

اليوم كانت جولتي مختلفة إلى الناصرة مع المرشد الرائع أحمد مروات الذي قام بتنظيم جولة لكل من يحب التعرف لوجه مختلف لهذه المدينة التي ايقنت اليوم انها لم تتوقف عن عيش السيد المسيح فيها بل حملت من كل حقبة تاريخية ميزة، اليوم تعرفت عليها أحببت أن اشارككم بها:


منزل مؤسس المدرسة الانجيلية في المدينة



مدخنة أول فرن في الناصرة



مطل على المدينة 




والعديد من الجولات المذهلة التي لكل منهم حكاية سنرويها معاً في كل مرة

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

ولنشر الغسيل ... قواعد في بلادنا !!




ما زلت أمي تصر أن تبدي ملاحظاتها على طريقة نشري للغسيل 

ولكن لامتعاض يأتي عند إصرارها على نشر الملابس الداخلية على الحبل بعيداً عن أعين الناس

لأنه من العيب نشرها في الحبال الأمامية !!

وبالرغم من ان بيتنا بعيد عن المارة وفي حي لا يقطنه سوى المحلات التجارية

إلا أنها تصر على هذه القاعدة المهمة في نشر الغسيل ..

لا أفهم تلك القاعدة الغربية ولكن كل ما أفهمه أنها إحدى الرواسب التي ستبقى عالقة في داخلي لأجيال طويلة

يوماً ما سأعلم إبنتي نشر الغسيل وسأقوم بتلقينها القاعدة ذاتها .. لا يهم اذا اقتنعت بمبدئها أم لا فالمهم هو أنها رسخت

هذه القاعدة التي الاحظها في جميع حبال الغسيل الممتدة في مدينتنا


فإذا كنا لا نستطيع تحرير عقليتنا من حبال الغسيل لن نستطيع تحريرها من أي مشاكل أخرى


الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

وأخيراً: أنا العانس الوحيدة في العائلة !!



ما أن علمت أمي أن قريبتي ابنة 18 عاماً أعلن موعد خطوبتها قبل أيام ... حتى إنقلب حالها

فاليوم تتوج ابنتها (25 عاماً) العانس الوحيدة في العائلة !!

بهذه المزحة أعلنت أمي حملتها الجديدة لإقناعي بتغيير مظهري وتغيير تسريحة شعري والبدء بريجيم قاسي

عدا عن مجموعة المحاضرات التي أعدتها لإقناعي مسبقاً

- أن تعيشي مع رجل واحد أفضل من العيش مع عدة رجال (أخوتي).

- هل ستبقين وحيدة بعد رحيلنا.
- عندما تصحين في خريف العمر ستتمنين لو كان بقربك ابن يعينك ..



وابتدا .. وابتدا المشوار ولكن قررت ان لا خوف من أخر المشوار الذي قررت أن أنهيه سريعاً لأمي بإجابة سلبية قاطعة لا تراجع ولا نقاش فيها..

لكن محاولات أمي التي اتخذت هدنة قصيرة عادت لنشاطها بعد دعوات " عقبالك" التي تلقيتها على مسامعها يوم خطوبة قريبتي 

" عقبالك" تلك الكلمة السحرية التي تجعلك تندمين على المشاركة نهائياً في المناسبات العائلية، فهي لأمي تشبيه اشارات المرور التحذيرية، فعقبالك بالنسبة لها تعني ان خطر العنوسة بات يهدد مصير ابنتها العازبة الوحيدة ضمن جدران العائلة الكبيرة ولذلك عليها سريعاً أن تخطو بعيداً وتجد الحل ..

منذ فترة طويلة قررت العزوف عن المشاركة بالمناسبات العائلية السعيدة التي تبدأ بفحص دقيق وشامل لأي فتاة قابلة لمشروع زواج وتنتهي بعقبالك و"شدي حالك" ..!! 

لكن متى ستشطب تلك الكلمات السحرية من قاموس مجتمعنا ؟؟!!